Sunday, November 04, 2007

المصريين في اسرائيل





هل يمكننا أعتبار الشباب الذين يعملون في إسرائيل خونة، باستثناء أبناء الدولة الفلسطينية المجاورة التي تقودهم الظروف قسرياً للعمل هناك، ماذا عن الجنسيات الأخرى، أم يمكننا إدراج تلك المغامرات - التي تكبر أحياناً – ضمن مغامرات البحث عن الرغيف والمادة، حين تنعدم الفرص في البلدان العربية، وفي ظل انغلاق بعضها، وأكتفاء الآخر بما لديها من العرب، وغير العرب الوافدين.



إذ يعتبر التطبيع مع إسرائيل من القضايا الشبه محسومة داخل بلداننا العربية و دون الدخول في تفاصيل أسباب هذا الموقف الذي لا يخفى على أحد أن يعرفه فإن الوصول لتعريف محدد لكلمة التطبيع يعتبر ليس بالأمر السهل و يعرف الدكتور هشام البستاني مصطلح التطبيع بانه" ان التطبيع ببساطة هو الاعتراف بشرعية دولة اللصوص المسماة "إسرائيل"، مما يمهد السبل امام فتح أبواب العلاقات الثقافية/السياسية/الاقتصادية معها، ليتغلغل منها هؤلاء اللصوص مدشنين بذلك مشروعهم الاستراتيجي داخل باقي اقطار الوطن العربي.



التطبيع ببساطة اشد: هو أن تعترف بحق اللص الذي سرق بيت أخيك وطرده هو وعائلته إلى الشارع، فتفتح له بيتك ليقوم بسرقتك وطردك فيما بعد " . اذا اعتبرنا أن هذا التعريف هو بمثابة دليلا لمعنى كلمة التطبيع، حيث يعتبر التعاون الإقتصادي و السياسي و الثقافي بمثابة تطبيع، ماذا إذا إتجه مجموعة من الشباب على فترات زمنيه سواء قريبة أو بعيدة للعمل في إسرائيل .. و من ثم إقام بها و تزوج و خلف صبيان و بنات و عاش (( في تبات و نبات )) على رأي المصريين ولم يقتصر الامر على ذلك لكنه أمتد الى ان يصل عدد المقيمين من دولة واحدة عربية 25000 حسب الإحصائيات التي تبثها الوسائل الإسرائيلية .. و الكارثة ان العشرات منهم أصبح يحمل الجنسية الإسرائيلية، معنى ذلك انه تخلى عن عروبته ... و قوميته ... و ... و ... الى ان امتد الامر و كونوا رابطة للمصريين هناك زاعمين أنهم يقدمون للعرب خدمة لا تقدر بمال فهم من سيغيرون نظره إسرائل تجاه العرب و هم الذين
ستحل مشكلة فلسطين على إيديهم .. و هم .....



اسرائيل بتتكلم عربي



قديماً قالوا أعطني فأساً أعطيك الحطب، هذه الأيام الشباب يقولون اعطني (شيكل) أعمل في الجيش، فقد ذكر تقرير صادر من المخابرات العسكرية الاسرائيلية، أوضح أن عدد العرب العاملين بالجيش "الإسرائيلي" زاد بنسبة 20 في المائة عن العام الماضي، وهؤلاء يحملون جنسيات لدول عربية ويعملون سائقين وناقلي بضائع حسبما قيل، وحسبما قيل كذلك بأن عدد العمال المصريين يمثل 13 في المائة من نسبة العمالة المدنية بالجيش الإسرائيلي، يليهم الأردنيون.إسرائيل تقول بدورها، أعطني مجهوداً، ووقتاً، أعطيك زوجة من عرب 48، واذا ما زاد مجهودك وبذلت وقتاً أكثر أعطيك زوجة يهودية، وفي كلا الحالتين سأمنحك جنسية، حيث أشار التقرير الصادر عن دائرة الإحصاء المركزية الإسرائيلية، أوضح أن عدد الشباب المصري المتزوج من إسرائيليات بلغ 10 آلاف شاب، يتوزعون في مدن بئر سبع وحيفا وتل أبيب . وتؤكد الإحصاءات أن أغلب هذه الزيجات من بنات عرب إسرائيل، ولم يتجاوز عدد المصريين المتزوجين من يهوديات 13 شاباً فقط، خاصة بعد أن وضع قانون الجنسية الإسرائيلية العديد من القيود علي زواج المصري من إسرائيلية.



الأزهر، والكنيسة يتفقان



قد يكون الأمر مقبولاً من طرف الإسرائيليات اللواتي يقبلن الزواج من عرب، إذا ما عرفنا أن هدفهن هو الأعفاء من الخدمة العسكرية بالجيش الإسرائيلي الذي يمنع تجنيد الإسرائيليات اللواتي تزوجن من عرب ، وأشارت صحيفة هآرتس الإسرائيلية إلى أن الظاهرة المنتشرة هي زواج اسرائيليات من فلسطينيين ومعظمهم يتفقون على أن يظل كل منهم على دينه. وقد سبق أن أصدر مفتى مصر فتوى شرعية، تفيد بأن الزواج من امرأة حاصلة على الجنسية الإسرائيلية حرام حتى وإن كانت عربية مسيحية أو مسلمة، كما أدلى شيخ الجامع الأزهر محمد سيد طنطاوي ببيان أكد خلاله أن الزواج من الكتابيات حلال، لكن من حق الدولة أن تمنع هذا الزواج في حالة الحرب مع دولة معادية، وأن تتخذ إجراءات إسقاط الجنسية عن الشباب المتزوجين من إسرائيليات.



الكنيسة بدورها تحرم الزواج من اليهوديات، مع ذلك فقد ورد في الصحيفة ذاتها أن المصريين الذين تزوجوا من يهوديات قليلون، وأن أغلب المصريين تزوجوا من بنات عرب 1948 ومعظم هؤلاء الشباب من جنوب سيناء والعريش ويعملون في إسرائيل وتزوجوا من بنات عرب 1948 للحصول على الجنسية الإسرائيلية.يذكر انه حتى 1999 اعتنقت حوالي 900 يهودية الدين المسيحي عقب تزوجهن من فلسطينيين أو مصريين وأن 20 في المائة منهن يعيشن مع أزواجهن في مناطق الخط الأخضر(فلسطين المحتلة 1948).



المصريون .. يطرقون المسمار الأول



على الرغم من عدم وجود حصر دقيق لعدد المصريين العاملين في إسرائيل، إلا أن بعض التقديرات تشير إلي أن عددهم تجاوز 28 ألفاً. فمنذ 7 سنوات أعلنت الدكتورة أمينة الجندي وزيرة الشئون الاجتماعية ـ آنذاك ـ أن عدد المصريين في إسرائيل، وصل إلي 17 ألفاً، وبالتالي من المؤكد أن عددهم طوال هذه الفترة اقترب من الضعف، ما بين عمالة شرعية وغير شرعية.



في أحد البرامج الغير تقليدية إستضاف الإعلامي وائل الإبراشي _ تليفونيا _ شكري الشاذلي رئيس رابطة المصريين في إسرائيل و أجرى هو ومن معه حوارا ساخنا عن أسباب سفره و كيفية سفره و كيف أنه لا يرى في سفره و إقامته الدائمة الى الكيان أي مشكلة ولا امنية و لا اجتماعية و لا سياسية بل بالعكس تخيل نفسه ولو للحظة انه إفلاطون الذي ستتحقق مدينتة الفاضلة في أقرب وقت لا يتخيله العرب و انه سيحقق أمال العرب يقول شكري الشاذلي وهو رئيس رابطة المصررين في إسرائيل أنه مصري الجنسية و كان يعمل في مجال السياحة و بدات علاقته بإسرائيل عندما سافر الى هناك في رحلة عمل لمده قصيرة عاد بعدها الى مصر و تزوج من أحد السيدات العربيات الفلسطينيات تحديدا
من عرب 48 وقد واجهه مشاكل كثيرة بسبب هذا الزواج بدأ من عدم تجديد الإقامة للزوجة نهاية بإعطائها مهلة لمغادرة البلاد الامر الذي دفعه الى السفر الى إسرائيل عام 1995 حيث سافرت زوجته لكي يستقر في كنف الأسرة و هو يعمل في أحد شركات المقاولات هناك .



و شكري لم يشعر بأي نوع من الالام النفسية منذ ان سافر الى إسرائيل و هو يصف الوضع و على حد قوله أن العرب لا يفهمون للأسف طبيعة المجتمع الإسرائيلي فهو يعيش على أرض إسرائيل ولا يحس بأي غربة فهي أرض عريبة ترجع لأجدادنا . ويسأله وائل الإبراشي الصحفي الاعلامي اللامع الا تجد جرما في سفرك الى إسرائيل و العيش هناك و هي تقتل كل يوما كما لا يستهان به من أبنائنا العرب . فيرد شكري بكل ثقة أنه يرى انه ان الاوان لتغيير تلك الصورة ( الجاهلة ) التي تصيب البعض حيث أنني و على مدى إقامتي لا أحس بأي غربة و احس انني أعيش في بلد عربي و قرى عربية تعيش بأكملها داخل إسرائيل و لا تجد أيه مشكلة .



الصحفي طلعت رميح يصف انه ليوم اليم أن يسمع فيه ما يسمعه على لسان عربي حيث أن الإحصائيات الصهيونية _ على حد قوله _ تشير الى ان عدد المصريين الذين يقيمون في إسرائيل يبلغ 25000 مصري ولربما أنحصر هذا العدد بعد حرب لبنان الأخيرة ليبلغ 13000 وهو مؤشر جيد حيث أن هذا الإنحسار يدل على إدراك العرب المقيمين حقيقة إسرائيل عندما شنت حربها الأخيرة على لبنان كما يرى أن إقامة العرب في إسرائيل يساعد بشكل كبير في نهضة الوضع الإقتصادي لإسرائيل بأيدي عربية مع كل أسف و يعتبر الرميح بأنها بمثابة خيانة لضمير الامة العربية و نموذج سياسي مرعب .



يرد شكري بأنه لا يرى أيه خيانة فكل المقيمين في إسرائيل هم أبناء الوطن العربي يسعون بكل جدية لتغيير نظرة العرب في الخارج خاصة إسرائيل و هو يجدها فرصة ذهبية لتغيير صورة العربي لدى إسرائيل . اللواء فؤاد علام وكيل مباحث أمن الدولة الأسبق يرى في حديث شكري تناقضا حادا خاصة انه يصف اسرائيل بأرض الاجداد و يستنكر فكره سفره الى الكيان خاصة أن شكرى يقول انه يقطن في أرض زوجتة المحتلة من أيام 1948 و يواجه شكرى قائلا هل تجد من
الجرأة أن تختلف مع الفكر الإسرائيلي و ان تواجههم بانهم محتلين لأرض عربية و يلفت نظر شكري الى ان اولاده سوف يتم تجنيدهم إجباريا في الجيش الإسرائيلي و يدعو شكري لمشاهدة أحد الاأفلام التي تصور حقيقة المأساة للأسرى المصريين في إسرائيل و يؤكد انه بالرغم من أن مصر تعيش في حالة سلام مع إسرائيل الا ان في الاونة الأخيرة لا تتهاون في مسألة التجسس فقد تم إحباط ما يقرب عن 6 عمليات تجسسيية لحساب إسرائيل على أرض مصر و ان شكري بإقامته في إسرائيل يشكل تهديدا أمنيا صريحا لمصر و امنها .



ويري شكري ان العرب منذ 55 عاما لم يقدموا أي شئ للقضية الفلسطينية وهو يؤكد ان سفر لإسرائيل جاء في وقت السلم و ليس الحرب و تسلسلت الأمور حتى وجد نفسه يتعايش مع الواقع الجديد و هو يجد انه و زملائه من المصريين هناك لديهم القدرة على تغيير نظرة إسرائيل للعرب لكن من خلال الوسائل الإجتماعية فهو يرى أنه يقوم بتغيير العقليات الإسرائيلة تجاه المفاهيم الخاطئة عن مصر وهو يتحدث معهم بصفته رئيسا لرابطة المصريين في إسرائيل .



و يستطرد في كلامه قائلا أنه لم يسافر الى مصر منذ 8 سنوات
و لديه أربعة بنات من زوجتة و يضيف ان هناك ما يقرب عن 22000 مصري يقيم في إسرائيل منهم 5700 متزوجون و لديهم إقامة و البعض القليل منهم والذي لا يتجازو 10 أفراد يحملون الجنسية الإسرائيلية . في نهاية حديثه عن إسرائيل هل يجد شكري من إسرائيل كيانا إقتصاديا ديمقراطيا وفر له سبل حياتية كريمة أفتدقتدها في كل البلدان العربية و حتى الأوروبية ... الامر الذي جعله يفعل خلافا لما يفعله المصريين عندما تضيق بهم السبل فيتجهون الى بلاد الخليج العربي .. أو أوروبا مهاجرين .. أو حتى أمريكا بالغرم من أحداث سبتمبر الاخيره و ما يلاقيه العرب من معامله سئيه ..



فهل كانت إسرائيل الحضن الحنون الذي لا بديل عنه لشاب عربي ضاقت به بلده من وجهه نظره ...؟؟؟



جلال محمد جلال، أحمد البشري - ايلاف